الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
90
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
الكلاب ، إلى ما لا يتناهى من مظاهر الخزاية ، وقد عرفته الناس بذلك كلّه منذ أولياته وعرّفه به أناس آخرون . وحسبك شهادة وفد بعثه أهل المدينة إلى يزيد ، وفيهم : عبد اللّه بن حنظلة غسيل الملائكة ، وعبد اللّه بن أبي عمرو المخزومي ، والمنذر بن الزبير ، وآخرون كثيرون من أشراف أهل المدينة ؛ فقدموا على يزيد فأكرمهم ، وأحسن إليهم ، وأعظم جوائزهم ، وشاهدوا أفعاله . ثمّ انصرفوا من عنده وقدموا المدينة كلّهم إلّا المنذر ، فلمّا قدم الوفد المدينة قاموا فيهم ، فأظهروا شتم يزيد وعتبه « 1 » ، وقالوا : « إنّا قدمنا من عند رجل ليس له دين ، يشرب الخمر ، ويعزف بالطنابير ، ويضرب عنده القيان ، ويلعب بالكلاب ، ويسامر الحرّاب - وهم اللصوص والفتيان - وإنّا نشهدكم أنّا قد خلعناه » ؛ فتابعهم الناس « 2 » . وقال عبد اللّه بن حنظلة ، ذلك الصحابيّ العظيم المنعوت بالراهب ، قتيل يوم الحرّة يومئذ : « يا قوم ! اتّقوا اللّه وحده لا شريك له ، فواللّه ما خرجنا على يزيد حتّى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء ، إنّ رجلا ينكح الامّهات والبنات والأخوات ، ويشرب الخمر ، ويدع الصلاة ، واللّه لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت للّه فيه بلاء حسنا » « 3 » . ولمّا قدم المدينة أتاه الناس ، فقالوا : ما وراءك ؟ ! قال : « أتيتكم من عند رجل ، واللّه لو لم أجد إلّا بني هؤلاء لجاهدته بهم » « 4 » .
--> ( 1 ) - [ كذا في تاريخ الطبري . وفي الكامل والبداية والنهاية : « شتم يزيد وعيّبه » وهو الصحيح ظاهرا ] . ( 2 ) - تاريخ الطبري 7 : 4 [ 5 / 480 ، حوادث سنة 62 ه ] ؛ الكامل لابن الأثير 4 : 45 [ 2 / 588 ، حوادث سنة 61 ه ] ؛ تاريخ ابن كثير 8 : 216 [ 8 / 235 ، حوادث سنة 62 ه ] ؛ فتح الباري 13 : 59 [ 13 / 70 ] . ( 3 ) - تاريخ ابن عساكر 7 : 372 [ 27 / 429 ، رقم 3270 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 12 / 127 ] . ( 4 ) - تاريخ ابن عساكر 7 : 372 [ 27 / 427 ، رقم 3270 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 12 / 127 ] ؛ الكامل لابن الأثير 4 : 45 [ 2 / 588 ، سنة 62 ه ] ؛ الإصابة 2 : 299 [ رقم 4637 ] .